أحمد بن محمد المقري التلمساني
39
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
للّه درّ غزالة أبدت لنا * درّ الحباب تصوغه بلسانها قال لسان الدين : وفلج المذكور ، فلزم منزلي لمكان فضله ووجوب حقّه ، وقد كانت زوجه توفّيت ، وصحبه عليها وجد ، فلمّا ثقل وقربت وفاته استدعاني وكاد لسانه لا يبين ، فأوصاني وقال : [ الطويل ] إذا متّ فادفنّي حذاء حليلتي * يخالط عظمي في التراب عظامها ولا تدفننّي في البقيع فإنني * أريد إلى يوم الحساب التزامها ورتّب ضريحي كيفما شاءه الهوى * تكون أمامي أو أكون أمامها لعل إله العرش يجبر صدعتي * فيعلي مقامي عنده ومقامها ومات رحمه اللّه تعالى في الخامس والعشرين لذي قعدة عام ثلاثة وخمسين وسبعمائة ، ودفن بحذاء زوجه كما عهد رحمه اللّه تعالى ، انتهى . ومن نظم ابن هذيل : [ الوافر ] وظبي زارني والليل طفل * إلى أن لاح لي منه اكتهال « 1 » وألغى الشك من وصل فقلنا * بليل الشك يرتقب الهلال [ ومنهم الوزير أبو بكر محمد بن ذي الوزارتين أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم الرندي ] ومن أشياخ لسان الدين : الشيخ أبو بكر بن ذي الوزارتين ، وهو أعني أبا بكر ، الوزير الكاتب الأديب الفاضل المشارك المتفنن المتبحر في الفنون ، أبو بكر محمد بن الشيخ الشهير ذي الوزارتين أبي عبد اللّه الحكيم الرندي « 2 » ، ومن نظمه قوله « 3 » : [ الطويل ] تصبّر إذا ما أدركتك ملمّة * فصنع إله العالمين عجيب « 4 » ما يلحق الإنسان عار بنكبة * ينكّب فيها صاحب وحبيب ففي من مضى للمرء ذي العقل أسوة * وعيش كرام الناس ليس يطيب « 5 » ويوشك أن تهمي سحائب نعمة * فيخصب ربع للسرور جديب « 6 »
--> ( 1 ) الليل طفل : يريد أن ذلك كان في أول الليل . ولاح اكتهال الليل : أي قارب على الانتهاء . ( 2 ) انظر ترجمته في الإحاطة ج 2 ص 199 . ( 3 ) انظر الكتيبة الكامنة ص 195 . ( 4 ) الملمة : الحادثة من حوادث الدهر ، والنازلة ، والمصيبة . ( 5 ) الأسوة : ما يتعزى به الإنسان ، ما يقتدي به الإنسان ، وفي التنزيل العزيز : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] . ( 6 ) تهمي : تنهمر ، تهطل .